الفيض الكاشاني

279

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

الصدور ، ولا تنكرنّ لقاء اللَّه وبقاء ذكر اللَّه تعالى معه بعد الموت فتقول : إنّه أعدم فكيف يبقى معه ذكر اللَّه تعالى ؟ فإنّه لم يعدم عدما يمنع الذكر بل يعدم عدما من الدّنيا وعالم الملك والشهادة لا من عالم الملكوت ، وإلى ما ذكرناه الإشارة بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « القبر إمّا حفرة من حفر النيران أو روضة من رياض الجنّة » ( 1 ) وبقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أرواح الشهداء في حواصل طير خضر » ( 2 ) وبقوله لقتلى بدر من المشركين : « يا فلان ويا فلان ويا فلان - وقد سمّاهم - إنّي قد وجدت ما وعدني ربّي حقّا فهل وجدتم ما وعد ربّكم حقّا ؟ فسمع عمر قوله فقال : يا رسول اللَّه كيف يسمعون وأنّى يجيبون وقد قتلوا ؟ فقال : والَّذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لكلامي منهم ولكنّهم لا يقدرون أن يجيبوا » ( 3 ) والحديث في الصحيح ، هذا قوله في المشركين ، وأمّا المؤمنون والشهداء فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أرواحهم في حواصل طير خضر معلَّقة تحت العرش » ( 4 ) . أقول : روى في التهذيب ( 5 ) عن يونس بن ظبيان قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام فقال لي : « ما يقول النّاس في أرواح المؤمنين ؟ قلت : يقولون : إنّها في حواصل طير خضر في قناديل تحت العرش ، فقال : سبحان اللَّه المؤمن أكرم على اللَّه من أن يجعل روحه في حوصلة طائر أخضر ، يا يونس المؤمن إذا قبضه اللَّه تعالى صيّر روحه في قالب كقالبه في الدّنيا فيأكلون ويشربون فإذا قدم عليه القادم عرفه بتلك الصورة الَّتي كانت في الدّنيا » . قال أبو حامد : « وهذه الحالة وما أشير بهذه الألفاظ إليه لا تنافي ذكر اللَّه تعالى وقال اللَّه تعالى : « ولا تحسبنّ الَّذين قتلوا في سبيل اللَّه أمواتا بل أحياء عند ربّهم

--> ( 1 ) رواه الكليني في الكافي ج 3 ص 242 وللترمذي مثله بتقديم وتأخير . ( 2 ) أخرجه مسلم ج 6 ص 38 من حديث ابن مسعود في حديث . ( 3 ) أخرجه مسلم ج 8 ص 163 من حديث أنس ، ونحوه البخاري ج 2 ص 117 عن ابن عمر . ( 4 ) أخرجه ابن جرير عن السدي وابن أبي حاتم عن أبي سعيد كما في الدر المنثور ج 2 ص 96 . ( 5 ) المصدر ج 1 ص 131 ، ورواه الكليني ج 3 ص 245 بلفظه .